الذهبي
549
سير أعلام النبلاء
حماد بن سلمة ، عن أبي سنان عيسى بن سنان : سمعت وهبا يقول : كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعة وسبعين كتابا من كتب الأنبياء ، في كلها : من جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر ، فتركت قولي ( 1 ) . أبو أسامة ، عن أبي سنان سمعت وهبا يقول لعطاء الخراساني : كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم ، فكانوا لا يلتفتون إليها ، وكان أهل الدنيا يبذلون دنياهم في علمهم ، فأصبح أهل العلم يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في دنياهم ، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم ( 2 ) . وعنه ، قال : احفظوا عني ثلاثا : إياكم وهوى متبعا ، وقرين سوء ، وإعجاب المرء بنفسه ( 3 ) . وعنه : دع المراء والجدل ، فإنه لن يعجز أحد رجلين : رجل هو أعلم منك ، فكيف تعادي وتجادل من هو أعلم منك ؟ ! ورجل أنت أعلم منه ، فكيف تعادي وتجادل من أنت أعلم منه ولا يطيعك ( 4 ) ؟ ! أبو عاصم النبيل : حدثني أبو سلام ، عن وهب بن منبه ، قال : العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والعقل دليله ، والعمل قيمه ، والصبر أمير جنوده ، والرفق أبوه ، واللين أخوه ( 5 ) . وعن وهب : المؤمن ينظر ليعلم ، ويتكلم ليفهم ، ويسكت ليسلم ، ويخلو ليغنم ( 6 ) .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، وانظر ابن سعد 5 / 543 والحلية 4 / 24 . ( 2 ) ابن عساكر 17 / 480 آ ، وفي الحلية 4 / 79 له تتمة . ( 3 ) الزهد لأحمد 374 وابن عساكر 17 / 480 آ . ( 4 ) ابن عساكر 17 / 470 آ . ( 5 ) ابن عساكر 17 / 480 آ ، ب . ( 6 ) الحلية 4 / 68 وابن عساكر 17 / 480 ب ، وانظر صفحة 551 من هذا الجزء .